الشيخ السبحاني

96

مفاهيم القرآن

خلق مع البدن الدنيوي ويتكامل في ظل تكامله . وقد استدل على وجود ذلك البدن بأُمور منها : انّ النفس تفعل وتنفعل بهذا البدن المثالي في عالم النوم ، واستقرب وجود ذلك البدن المثالي بوجهين : ذكرهما تلميذه عبد الرزاق اللاهيجي في كتابه : 1 . انّ الإنسان في هذه النشأة يتصوّر جميع أجزاء بدنه وأعضائه ظاهرة وباطنة ، والمتصوّر بالذات غير هذا البدن الدنيوي وليس إلّا البدن المثالي . 2 . ان‌ّالإنسان يفعل ويتفاعل في النوم ببدن غير مادي ، فهو يتكلّم ويذهب ويقعد ويضرب ، كلّ ذلك ببدن غير مادي ، وليس هو إلّا البدن المثالي . وعلى ذلك فالبدن المثالي ليس مخلوقاً من ذي قبل ، وإنّما يخلق بالتكامل الذي يناله الإنسان . « 1 » ثمّ إنّ صدر المتألّهين بنى ما اختاره من المعاد على مقدمات كثيرة ، ربت على إحدى عشرة مقدمة غير انّ المهم منها لا يتجاوز عن ثلاث مقدمات ، وإليك نقلها : الأصل الأوّل : التشكيك في الوجود إنّ الوجود حقيقة واحدة ولها مراتب ومظاهر ، وليس التفاوت بينها إلّا بالشدّة والضعف ، والكمال والنقص . وبتعبير آخر : ليس في لوح الواقع إلّا شيءٌ واحدٌ وهو الوجود ، فإذاً يرجع التفاوت بين الوجودات إلى الشدّة والضعف والنقص والكمال ، وليست الشدة والضعف إلّا نفس الوجود ، فلا الوجود الشديد مركب من وجود وشدة ، ولا

--> ( 1 ) . گوهر مراد : 371 .